محمد ابراهيم شادي
3
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
به . . . وأما بعده عن الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة ، فإن في قولهم " القتل أنفى للقتل " تكريرا غيره أبلغ منه . . . وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ ؛ فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام ، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام ، فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن وإن كان الأول بليغا حسنا " « 1 » . أسس الموازنة التطبيقية : ومن هذه الموازنة الموضوعية يمكن استخلاص أسس الموازنة التي يراها الرماني والتي لا يختلف معه عليها عاقل ، فمن هذه الأسس : ( 1 ) وحدة الموضوع والغرض العام الذي تدور حوله النصوص التي نوازن بينها ، فالآية والمثل العربي اللذان وازن بينهما يدوران في الأصل حول معنى عام واحد هو أن عقاب القاتل بالقتل يؤدي إلى حفظ النفوس واستقامة الحياة ، وهنا يمكن للموازن أن يقف على الفروق في كيفيات الصياغة وكيفيات تأليف الحروف وأثر هذه الفروق في سلاسة النظم وزيادة الفائدة الدلالية ، وقد برع الرماني في بيان هذا المعنى ، وهذا المبدأ النقدي في الموازنة مستلهم من جذور ضاربة في البيئة العربية ، ولعلنا نذكر موازنة أم جندب بين زوجها امرئ القيس وبين علقمة عندما طلبت منهما أن يقولا شعرا يصفان فيه فرسيهما ، كأنها اشترطت للموازنة وحدة الموضوع الذي ينشدان فيه وهو وصف الفرس . ( 2 ) أن يكون النص المختار للموازنة من كلام الناس مما استحسنوه لبلاغته وحسنه إذ لا يثبت إعجاز القرآن إلا بأن يكون النص المختار من أبلغ كلامهم ، فإذا ثبت تفوق القرآن عليه كان هذا دليلا على إعجازه بالدليل القاطع ، يقول الرماني : ( وقد استحسن الناس من الإيجاز قولهم " القتل أنفى للقتل " ) ويقول في
--> ( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 78 .